
تلقت سويسكوت، إلى جانب شقيقتها يوه ذات الأصول المختلطة، تعليمات رسمية من الجهات التنظيمية السويسرية بتكثيف جهودها لمواجهة تزايد عمليات التصيد الاحتيالي وانتحال الهوية التي تستهدف منصاتها. وأكدت هيئة الرقابة على الأسواق المالية السويسرية (FINMA) على نقاط ضعف يوه، وخاصةً ميزة الاستثمار في العملات المشفرة، التي أصبحت هدفًا رئيسيًا لعمليات الاحتيال.
وفقًا لبلومبرغ، تم اكتشاف أكثر من 600 موقع إلكتروني احتيالي يُقلّد بوابات تسجيل الدخول الخاصة بسويسكوت بين يناير ويونيو 2025، مما أثار قلقًا بالغًا في قطاع الأصول الرقمية. يُعزي مارك بوركي، الرئيس التنفيذي لسويسكوت، هذا الارتفاع في الأنشطة الخبيثة إلى تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، الذي خفّض بشكل كبير من عتبة تنفيذ حملات الهندسة الاجتماعية الجماعية. وأوضح أنه لم تُخترق أي أنظمة أو قواعد بيانات داخلية في سويسكوت، إذ يبقى الخطر خارجيًا، ويركز على خداع المستخدمين بدلًا من التلاعب بالرموز.
تُبرز هذه الحادثة اتجاهًا أوسع نطاقًا: فقد بلغت خسائر الجرائم الإلكترونية المتعلقة بالعملات المشفرة حوالي 2.1 مليار دولار أمريكي حتى تاريخه، حيث تُمثل عمليات التصيد الاحتيالي واستغلال المحافظ الإلكترونية غالبية الأضرار. وأشارت شركة CertiK، وهي شركة تدقيق في مجال الأمن السيبراني، إلى أن "غالبية الخسائر جاءت من اختراق المحافظ الإلكترونية والتصيد الاحتيالي، مع زيادة في تسريبات البيانات".
من الجدير بالذكر أن هجمات الهندسة الاجتماعية عالية القيمة لا تزال تتصدر عناوين الأخبار. في أبريل، تعرض أحد الضحايا المسنين للاحتيال بمبلغ 330 مليون دولار - وهو ما يُعد من أكبر عمليات سرقة العملات المشفرة على الإطلاق - عبر مخطط انتحال شخصية مُعقد كشفه المحقق ZachXBT على سلسلة العملات المشفرة. ومؤخرًا، في يونيو، كشف مهدي فاروق، المستثمر في مجال العملات المشفرة والمغامر من شركة Hypersphere، أن أساليب التصيد الاحتيالي المتطورة استنزفت تقريبًا كل مدخرات حياته.
تُسلّط هذه الموجة من الاحتيال الضوء على مشهد تهديدات متطور: إذ يُفضّل المحتالون بشكل متزايد الخداع البشري على استغلال الشفرات مباشرةً. ومع انتشار مواقع انتحال الشخصية وتزايد خسائر الاحتيال إلى مليارات الدولارات، يُعدّ قرار سويسكوت خطوةً حاسمةً وفي الوقت المناسب لتعزيز الدفاعات. ومع ذلك، وبينما يُحسّن مجرمو الإنترنت أساليبهم النفسية، يجب على المؤسسات والمستثمرين الأفراد تعزيز يقظتهم، واعتماد بروتوكولات أمنية مُحسّنة، والتوعية اللازمة لحماية ممتلكاتهم من الأصول الرقمية.







